ابن سيده

234

المحكم والمحيط الأعظم

فإنه لم يجعلهم أعيارًا على الحقيقة لأنه إنما يُخاطب قومًا ، والقومُ لا يكونون أعْيارًا . وإنما شبههم بها في الجَفاء والغِلظة ، ونصبه على معنى أتَلَوَّنُونَ وتنَقَّلُونَ مَرَّةً كَذَا ومَرَّةً كذا ؟ وأما قولُ سيبويهِ : لو مَثَّلْتَ الأعْيارَ في البَدَلِ من اللَّفظ بالفِعْل لقُلْتَ أتَعَيَّرُون إذا أوْضَحْتَ معناه ، فلَيس من كَلامِ العَرب إنما أراد أنْ يَصُوغ فِعْلًا لِيُرِيَنَا كيفيَّةَ البَدَلِ من اللَّفْظِ بالفِعْلِ . وقوله : لأنَّك إنما تُجْرِيه مُجْرَى ما لَه فِعْلٌ من لَفْظِه ، يَدُلُّكَ على أن قولَه أتَعَيَّرُونَ ليس من كلام العرب . * والعَيْرُ : العَظْمُ النَّاتِئُ وَسَطَ الكِتفِ ، والجَمْعُ أعْيارٌ . وكَتِفٌ مُعَيَّرَةٌ ومُعْيرَةٌ على الأصْل - : ذاتُ عَيْرٍ . * وعَيْرُ النَّصْلِ والسَّيْفِ : النَّاتِئُ وَسَطَهُما ، قال الراعي : فَصَادَفَ سَهْمُ أحْجارَ قُفٍّ * كَسَرْنَ العَيرَ مِنْهُ والغِرَارَا « 1 » وقيل : عَيْرُ النَّصْلِ : وَسَطُه . وقال أبو حنيفةَ : قال أبو عمرو : نَصْلٌ مُعْيَرٌ : فيه عَيْرٌ . * والعَيْرُ من أذن الإنسان والفَرسِ : ما تَحْتَ الفَرْعِ من باطِنِه كعَيْرِ السَّهْم . وقيل : العْيران : مَتْنا أُذُنى الفرس . * وعَيْرُ القَدَمِ : النَّاتِئُ في ظَهْرِها . * وعَيْرُ الوَرَقَةِ : الخَطُّ النَّاتِئ وَسَطها كأنَّه جُدَيِّرٌ . * وعَيْرُ الصَّخْرَةِ : حَرْفٌ ناتِئٌ فيها خِلْقَةً . * وقيل : كُل ناتِئٍ في وَسَطِ مُسْتَوٍ : عَيْرٌ . * والعَيْرُ : مآقى العَيْنِ ، عن ثَعْلبٍ . وقيل : العَيْر : إنْسانُ العَين ، وقيل : لحْظُها . وقال تأبَّط شَرّا : ونارٍ قَدْ حَضأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ * بِدَارٍ ما أرِيدُ بها مُقاما سِوَى تَحْلِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ * أُكالِئُهُ مَخافَةَ أنْ يَناما « 2 » وفي المثل « جاءَ قَبْلَ عَيْرٍ ومَا جَرَى » أي قَبْلَ لْحظَةِ العَيْنِ . وقَوْلُه :

--> ( 1 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 150 ؛ ولسان العرب ( عير ) ؛ وتاج العروس ( عير ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 777 . ( 2 ) البيت لتأبط شرًا في ديوانه ص 254 ؛ ولسان العرب ( حضأ ) ، ( عير ) ؛ وتاج العروس ( حضأ ) ، ( عير ) ؛ ولسان العرب ( حسد ) .